-->
بالدعم العسكري الإسرائيلي: إثيوبيا تفلت من حصار العرب

بالدعم العسكري الإسرائيلي: إثيوبيا تفلت من حصار العرب

 

بالدعم العسكري الإسرائيلي: إثيوبيا تفلت من حصار العرب



في مطلع ستينات القرن العشرين، كانت التحولات السياسية الخطيرة في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي تدفع إثيوبيا بقوة نحو طلب الدعم العسكري من إسرائيل. فقد أدى استقلال الصومال في العام 1960 إلى نشوء صراع حدودي بينها وبين أديس أبابا على مقاطعة أوغادين، التي يسيطر عليها الإثيوبيون. كما أن ظهور جبهة التحرير الإريترية في سبتمبر من العام 1961، وإعلانها الحرب ضد إثيوبيا بغرض الانفصال عنها، هدد بتحويل الأخيرة إلى دولة حبيسة، محرومة من منافذها على البحر الأحمر. أخيرا، ففي العام 1962، أعلن الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر إرسال القوات المصرية إلى اليمن لمساعدة الجمهوريين ضد حكومة الإمام المتوكل، واعتبر الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي تلك الخطوة إنذارا خطيرا له، بما أن انتصار الجيش المصري في حال حدوثه، إضافة إلى الدعم المعروف الذي قدمه ناصر إلى جبهة التحرير الإريترية، وكذلك الصومال، كان ينذر بقلب الأوضاع رأسا على عقب في القرن الإفريقي، وفرض حصار عربي صارم على إثيوبيا.

وافقت إسرائيل فورا على الدعم العسكري لأديس أبابا، واعتبرت أن تدخلها سوف يمنح الصراع على القرن الإفريقي توازنا، إضافة إلى مستقبل جيوسياسي دائم لتل أبيب في البحر الأحمر. وعلى سبيل التمهيد لذلك الدعم الصهيوني، اعترفت إثيوبيا بإسرائيل رسميا في العام 1961، وارتفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في العاصمة الإثيوبية إلى مستوى السفارة، مقابل افتتاح قنصلية لإثيوبيا في تل أبيب.

في البداية، حاول قادة إسرائيل توقيع اتفاقية للتعاون العسكري مع هيلا سيلاسي، تؤطر عمليات التحديث الإسرائيلية للجيش الإثيوبي. ولكن الإمبراطور رفض خوفا من اشتداد التحالف العربي ضده، وآثر أن يستمر الدعم الإسرائيلي لبلاده سريا وغير معلن.

في العام 1966، بلغ عدد الخبراء العسكريين الإسرائيليين في الجيش الإثيوبي نحو مائة خبير، معظمهم قدم المساعدة إلى القوات البرية، بينما تحرك البعض الآخر لتقديم الدعم للبحرية الإثيوبية وسلاح الجو. وكانت المساعدات الإسرائيلية في ذلك الوقت تتضمن تدريب القوات الإثيوبية على عمليات الكوماندوز، والقفز بالمظلات، وتقديم الاستشارات الأمنية. كما انخرط الخبراء في تدريب قوات البوليس الإثيوبي على حرب الميليشيات، والتحقيقات الأمنية، وإلقاء المحاضرات في كلية البوليس الإثيوبية في أبا دينا. وكانت أهم البرامج التدريبية على الإطلاق تلك التي قدمها ضباط من البوليس الإسرائيلي، من المتخصصين في قتال الكوماندوز العربي على الحدود الفلسطينية، إلى نظرائهم في الجانب الإثيوبي، والذين كانت تنتظرهم حرباً ساخنة ضد الصوماليين في أوغادين، وكذلك ضد جبهة التحرير الإريترية.

أنعشت هزيمة العرب، وقائدتهم مصر على يد الجيش الإسرائيلي في حرب الأيام الستة (1967)، الآمال الإثيوبية في الإفلات من الحصار العربي داخل محيطها الجغرافي، كما دفعها إلى توثيق صلاتها مع تل أبيب إلى أقصى مدى. وقد تجلى ذلك في ارتفاع حجم البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في أديس أبابا، حتى صارت ثاني أكبر بعثة دبلوماسية تمتلكها تل أبيب في الخارج بعد بعثتها في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أصبح الوجود العسكري الإسرائيلي نفسه في إثيوبيا، هو ثاني أكبر وجود أجنبي في أديس أبابا بعد القوات الأمريكية، والتي كان حضورها العسكري والدبلوماسي في إثيوبيا هو الأكبر لواشنطن في منطقة جنوب الصحراء.

رغم تلك التوسعة في العلاقات بين البلدين، ظلت إثيوبيا على خشيتها القديمة من إظهار ذلك علانية. وطلب الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي من الخبراء الإسرائيليين في أديس أبابا عدم ارتداء الزي العسكري الرسمي أثناء المواكب أو المناسبات الرسمية المختلفة. ومع هذا، فإن التعاون الإسرائيلي الإثيوبي كان أكبر من أن تتم تخبئته. وبالتالي، تواصل الدعم العربي العسكري للجبهة الإريترية في بداية السبعينيات. وفي مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الرابع في ليبيا (مارس 1973)، اتهم العرب إثيوبيا صراحة بتقديم الدعم لإسرائيل كي تسيطر عسكريا على البحر الأحمر. كما أعلن المؤتمر في بيانه الختامي مواصلة تقديم الدعم للحكم الذاتي في إريتريا. ويلاحظ أن السبعينيات نفسها، شهدت انتقال عناصر جبهة التحرير الإريترية للتدريب في معسكرات منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما حرك إسرائيل في المقابل إلى مضاعفة دعمها العسكري لإثيوبيا، بعد أن منحت سببا جديدا لهذا الدعم.

0 تعليق على موضوع "بالدعم العسكري الإسرائيلي: إثيوبيا تفلت من حصار العرب"

إرسال تعليق

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel